محمد بن جرير الطبري
381
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مصيخ بنى البرشاء قالوا : ولما انتهى الخبر إلى خالد بمصاب أهل الحصيد وهرب أهل الخنافس كتب إليهم ، ووعد القعقاع وأبا ليلى واعبد وعروه ليله وساعة يجتمعون فيها إلى المصيخ - وهو بين حوران والقلت - وخرج خالد من العين قاصدا للمصيخ على الإبل يجنب الخيل ، فنزل الجناب فالبردان فالحنى ، واستقل من الحنى ، فلما كان تلك الساعة من ليله الموعد اتفقوا جميعا بالمصيخ ، فأغاروا على الهذيل ومن معه ومن أوى اليه ، وهم نائمون من ثلاثة أوجه ، فقتلوهم وأفلت الهذيل في أناس قليل ، وامتلا الفضاء قتلى ، فما شبهوا بهم الا غنما مصرعه ، وقد كان حرقوص بن النعمان قد محضهم النصح ، وأجاد الرأي ، فلم ينتفعوا بتحذيره ، وقال حرقوص بن النعمان قبل الغارة : الا سقيانى قبل خيل أبى بكر . الأبيات وكان حرقوص معرسا بامرأة من بنى هلال تدعى أم تغلب ، فقتلت تلك الليلة ، وعباده بن البشر وامرؤ القيس بن بشر وقيس بن بشر ، وهؤلاء بنو الثوريه من بنى هلال وأصاب جرير بن عبد الله يوم المصيخ من النمر عبد العزى بن أبي رهم بن قرواش أخا أوس مناه ، من النمر ، وكان معه ومع لبيد بن جرير كتاب من أبى بكر باسلامهما ، وبلغ أبا بكر قول عبد العزى ، وقد سماه عبد الله ليله الغارة ، وقال : سبحانك اللهم رب محمد . فوداه وودى لبيدا - وكانا أصيبا في المعركة - وقال : اما ان ذلك ليس على إذ نازلا أهل الحرب ، وأوصى باولادهما ، وكان عمر يعتد على خالد بقتلهما إلى قتل مالك - يعنى ابن نويرة - فيقول أبو بكر : كذلك يلقى من ساكن أهل الحرب في ديارهم وقال عبد العزى : أقول إذ طرق الصباح بغاره : * سبحانك اللهم رب محمد